السيد كمال الحيدري

57

مفهوم الشفاعة في القرآن

الدنيا يصل إلى تلك المقامات العالية ، فإذا لم يوفّق هنا فلا توفيق له ؛ ومن ثمّ قال الإمام علي عليه السلام لمن سمعه يذمّ الدنيا ، بأنّ هذه الدنيا سوف يربح فيها قوم ويخسر آخرون ومن أراد أن يذمّ فلا يذمّ إلّا نفسه « 1 » . والخلاصة ، فإنّ حاجة الإنسان إلى الشفاعة حاجة ثابتة وعلى طول خطّ حركته لأنّ آثار الذنوب التي يرتكبها ليست مختصّة بنار جهنّم فقط ، وإنّما هي عامّة وشاملة لكلّ مراحل حياته ، التي تبدأ من الدنيا وتستمرّ معه إلى الموقف الأخير من مواقف القيامة التي ذكرت الروايات أنّها خمسون موقفاً ، وكلّ موقف ألف سنة وَإنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ « 2 » وفِي يَوْم كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة « 3 » ، ولابدّ للإنسان أن يعبرها آنذاك ، فمن وفّق في هذه الدنيا واستحقّ شفاعة الشافعين فيها واستطاع أن يتجاوز المحرّمات ويفعل الصالحات ويسلك الطريق الحقّ ، تجاوز تلك العقبات والمواقف كالبرق الخاطف ، ومن تلكّأ في هذه الدنيا وتثاقل ، تلكّأ هناك وتثاقل لا محالة .

--> ( 1 ) انظر : نهج البلاغة ، باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السلام ، رقم 131 ، دار الهجرة للنشر ، قم ، إيران . ( 2 ) الحجّ : 47 . ( 3 ) المعارج : 4 .